رؤى وآفاق حول عالم التقنية الحديثة
8 نوفمبر، 2016
الجبيل .. قصة مدينة يجري في شرايينها الجمال
8 ديسمبر، 2016
مشاهدة الجميع

نادى بها خبراء.. متطلبات إستراتيجية وتنفيذية لتطوير الحراك الريادي بالمملكة

تحقيق: محمد فتحي

كما هو معلوم ، يعد أسبوع ريادة الأعمال العالمي GEW هو أحد أكبر الفعاليات التي تحتفل بالمبتكرين ومؤمّني الوظائف الذين أطلقوا شركات ناشئة تجعل من الأفكار حقيقة، وتقود النموّ الاقتصادي وتوسّع من نطاق الأعمال الاجتماعية المفيدة تشارك فيه 100 دولة ، يهدف إلى زيادة الوعي لدى الشباب ، وترسيخ مفاهيم العمل الحر.

بمناسبة هذا الأسبوع راينا ضرورة تسليط الضوء على الحراك الريادي في المملكة العربية السعودية ، من حيث الكم والكيف ، وطرحنا أمام المختصين والمعنيين عددًا من الأسئلة للإجابة عليها، ومن الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة لهذا الحراك خلال السنوات الماضية ، الجهود الحكومية والبيئة السائدة والتشريعات المنظمة ، وما يعيق هذا الحراك، و مدي مساهمته في تحقيق أهداف برامج ريادة الأعمال، ومدى اهتمام الجهات المعنية بنشر ثقافة العمل الحر، وتخطيط الإنتاج وربطه بحاجة سوق العمل ،ومستقبل هذا القطاع عمومًا.. كل تلك التساؤلات وضعناها على منضدة مختصين لتشريح وضع الحراك الريادي بالمملكة .

يرى بعضهم أن عدم وجود الاستراتيجيات والخطط التنفيذية والآليات المحددة لتقديم أوجه الدعم والمساندة المختلفة التي تحتاجها هذه المشاريع، وعدم توفر التشريعات والأنظمة التي تسهم في تحقيق معدلات النمو المرجوة لهذا القطاع، وضعف السياسات التي من شأنها تشجيع ريادة الأعمال حال دون الارتقاء بهذا الحراك الاقتصادي، والبعض الأخر رسم خارطة طريق للإرتقاء بهذا القطاع.
.
ضرورة إيجاد إستراتيجية:

يرى الدكتور سعيد الزهراني مدير متابعة المشاريع بالبنك السعودي للتسليف والإدخار أن التجربة تحتاج لتضافر الجهود من أجل دعم وتطوير بيئة ريادة الأعمال في المملكة.والجهات الحكومية وغير الحكومية تعمل من أجل ذلك وأثمر ذلك عن بعض النتائج المعقولة إلا انه لا يمكن العمل دون التعاون المشترك مع جميع الجهات ذات العلاقة، وهناك العديد من المبادرات في مجال ريادة الأعمال ولكن لاتزال تلك المبادرات أقل من المأمول. حيث أنه لا أحد ينكر بأن هناك العديد من المبادرات التي تم إطلاقها سواء من جهات حكومية أو خاصة ولكن هناك خلل أو نقطة ضعف بهذه المبادرات وهي أن كل مبادرة أو جهة تعمل لوحدها مما يقلل من قوة التأثير لتلك المبادرة، ولكنها تحتاج إلى التشريعات والأنظمة التي يجب أن تساعدها وتدعمها.

أما عن المعوقات التي أسهمت في تقليل نمو وتباطؤ مشاريع ريادة الأعمال بالصورة المثلي التي ترضي المخططين والمنفذين ورواد الأعمال كمنظومة واحدة ، فيرى الزهراني عدم وجود الاستراتيجيات والخطط التنفيذية والآليات المحددة لتقديم أوجه الدعم والمساندة المختلفة التي تحتاجها هذه المشاريع، وعدم توفر التشريعات والأنظمة التي تسهم في تحقيق معدلات النمو المرجوة لهذا القطاع، وضعف السياسات التي من شأنها تشجيع ريادة الأعمال، وكما تعلمون في مؤشر سهولة أداء الاعمال فقد تراجع تصنيف المملكة خمسة مراكز في عام 2015م بحسب مؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة لمجموعة البنك الدولي.

موضحا أن عن التشريعات المنظمة لريادة الأعمال في المملكة تحتاج إلى تشريعات وأنظمة جديدة تساعد على إنشاء القطاع على أسس صحيحة، وفي نفس الوقت توفر له الحماية والدعم والآليات التي تضمن نموه وضخ الأعداد الجديدة من رواد الأعمال والأفكار والابتكارات والاختراعات اللازمة لتحول اقتصادنا من مرحلة الاقتصاد النامي إلى الاقتصاد المعرفي.

مشيرا إلى حوجة القطاع الخاص إلى ترسيخ مفهوم المسئولية الاجتماعية وكذلك العمل بمفهوم التكامل الاقتصادي بين المشاريع الكبيرة والمشاريع الصغيرة لأن هذه المشاريع في النهاية تكمل المشاريع الكبيرة وتوفر احتياجاتها من المدخلات التي لا غنى عنها في المشاريع الكبيرة، لتحقيق أهدافها، ولعب دوراً أكبر في دعم ومساندة الشباب ورواد الأعمال في إنشاء مشاريعهم الصغيرة وربما متناهية الصغر من خلال الدعم المادي والمعنوي وخدمات التدريب والتأهيل وخدمات التسويق وغيرها من أوجه الدعم التي يحتاجها رواد الأعمال في مختلف القطاعات على حد قوله.

وقال أن إسهام الحراك الريادي في دعم الاقتصاد السعودي، ليست كافية حتى الأن ، قياسا بمدى مشاركة المشاريع الصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك مدى توفيرها من أعداد الوظائف للشباب من السعوديين والسعوديات.

ويوضح سعيد أن ما ينقص شباب الأعمال أحيانا ليس الدعم المادي فقط، بل الدعم غير المادي والمعنوي والنصيحة، وينبغي الانتباه لنقطة هامة وهي أن دعم شباب الأعمال لا يكون بالمال فقط بل بالتوجيه، وتسهيل المعاملات، وتوفير الاستشارات في المجالات التي يكون رائد الأعمال بحاجة لها، وهناك العديد من الشباب السعودي الذي يملك فكر وروح رائد الأعمال ولكن كل ما ينقصه هو التوجيه وذلك من خلال توفير بيئة تساعد على توظيف وتهذيب تلك الأفكار الريادية. إضافة إلى لذلك ينبغي على الجامعات البدء بتفعيل دور ريادة الأعمال والتوعية بشكل تطبيقي قبل أن يكون نظري.

إدعاء غير دقيق:

وفند سعيد قول البعض تقصير الجهات المهتمة بريادة الأعمال جانب نشر ثقافة العمل الحر، موضحا أن هذا الادعاء غير دقيق، لأن الجهات المهتمة بريادة الأعمال تقوم بجهود في هذا المجال على حد قوله، ولكن يلزم العمل من خلال منظومة متكاملة تشارك فيها جميع الجهات وربما جهات حكومية، ووزارات مثل وزارة التعليم ووزارة الثقافة والإعلام وبعض الهيئات ذات العلاقة، والتي يجب أن تسهم في نشر هذه الثقافة.

ويرى أن هناك جهود تقوم بها جهات عديدة لمساعدة رواد الأعمال، ومن هذه الجهود ما تقوم به شركة أرامكو، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ووزارة التعليم العالي وبعض الجامعات السعودية، ولكن هذه الجهود ليست كافية للحوجة الماسة إلى مشاركة أكبر من الشركات والمؤسسات الكبرى التي تعمل في قطاعات التعدين والصناعة والاتصالات وتقنية المعلومات.

في طور التشكل:

ويتفق د. فواز سعد مستشار وكالة جامعة أم القرى للأعمال والإبداع المعرفي مع محدثي السابق في أن تجربة ريادة الأعمال بمفهومها العلمي حديثة نسبيا في السعودية، ومازال منظومة ريادة الأعمال والبيئة المساندة لها في طور التشكل، لكن يرى ايضا أن تجربة المملكة تميزت فيما يخص تطوير البيئة الملازمة لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعدد الجهات والصناديق الداعمة للمشروعات الريادية ، بالإضافة إلى منح قروض ميسرة لها.

مشيرا إلى ضرورة سن تشريعات وقوانين داعمة لريادة الأعمال يتمتع بالبساطة والمرونة عكس القوانين التقليدية ، مضيفا أن هذا التوجه في حوجة ماسة في تطور تدريجي نحو مفهوم البنية الريادية كإطار تنظيمي لفهم واعتماد ريادة الإعمال في السياق المؤسسي، وبالذات في مؤسسات التعليم والقطاع العام، فالبنية الريادة ستوفر الهياكل والقنوات التي من خلالها ستتدفق الإبداع المعرفي والإبتكار إلى الجهات الفاعلة الأخرى داخل المؤسسة وخارجها ويتحول إلى قيمة مضافة في مسيرة التنمية المستدامة على حد قوله.

أما عن الأداء الريادي بالمملكة ، فيرى فواز أن نتائج هذا الإستثمار وإن لازالت متواضعة فإنها تشير إلى أن المملكة قد قطعت شوطا في طريقها نحو التنمية المستدامة حسب تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية ، فحازت المملكة على المرتبة 43 في هذا العام في مؤشر الابتكار العالمي، والقرار الذي صدر مؤخرا بإنشاء هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة يصب في هذا الإتجاه على حد قوله.

تذ ليل العقبات:

رغم ذلك هنالك العديد من التحديات الكبيرة حسب “فواز” ينبغي تجاوزها لتحقيق رؤية مستقبلية ، منها المشكلات الهيكلية والمؤسسية التي ينبغي مواجهتها في هذا الإتجاه، بالإضافة إلى المعوقات التي أسهمت في الحد من نمو وتباطؤ مشاريع ريادة الأعمال بالصورة المثلى ، كحصر ثقافة ريادة الأعمال بالمملكة في حدود ضيقة وكأنها ثقافة المراكز المختصة بريادة الأعمال وحاضنات الأعمال فقط ، في حين تشكل هذه الثقافة محركا فعالا لاقتصاديات العالم، و ضعف التواصل بين الرياديين وخبراء الريادة لتطوير الكفاءات القيادية الريادية.

ولخص الدكتور فواز خمسة محاور أعتبرها بالغ الأهمية لتحقيق الازدهار في قطاع ريادة الأعمال هي التعليم النظري والتطبيقي ، التجهيزات والاحتضان، اللوائح والأنظمة والتمويل، مشيرا إلى أن تطوير هذا المحور وتوجيهها بما يخدم الابتكار وريادة الأعمال من شأنها أن تطور وتزهر في الاقتصاد والتنمية بالمملكة.

وبين أن هنالك قصور من بعض الجهات المهتمة بريادة الأعمال، فلا يزال دور منظومة التعليم ضعيف جدا في تبني النهج الريادي، وإعتماد برامج محددة في التحول الريادي، كما أن دور القطاع الخاص لا تزال متواضعة في هذا السياق.

تحدي التنوع الاقتصادي:

وفي السياق يرى د. خالد الشلفان مدير وحدة العلوم والتقنية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن بالرغم من استقرار الاقتصاد السعودي، فمازال التنوع الاقتصادي يمثل مشكلة حقيقية للمملكة، وأن أكثر التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة هو الخوف من الفشل ما يثني كثير من الناس عن الانطلاق في تحقيق أفكارهم، إضافة إلى ثقافة المجتمع التي تنحاز عادة إلى الشركات الكبيرة ولا يحتفي بالشركات الصغيرة.

ويوضح خالد أن أهم المعوقات التي أسهمت في ضعف وتقليل نمو مشاريع ريادة الأعمال التعليم والتدريب، فلا بد من تنمية الموارد البشرية لتكوين أفراد يملكون القدرة على الإبداع والإبتكار، واستغلال الفرص وتحمل أعلى درجات المخاطرة، وأيضا يعد التمويل أحد الصعوبات الرئيسية التي تواجه مشروعات ريادة الأعمال الصغيرة والمتوسطة خلال المرحلة العمرية المبكرة.

حيث ان التمويل بشكله التقليدي كالقروض المصرفية قد تكون غير متاحة بشكلها الواسع والمرن للشركات الناشئة ، ما لم يكن هنالك ضمانات حقيقية للمنشأة الصغيرة، كوجود أصول ثابتة تمثل ضمان للقرض وإجراءات إدارية طويلة ، ومن المعوقات أيضا عدم وجود جهة معينة بتوفير البيانات والإحصاءات والمسوحات السوقية لريادة الأعمال .

بالإضافة إلى دعم المهارات التجارية للمبتدئين وخاصة ما قبل البدء في ممارسة العمل التجاري لدعم مهارات التخطيط والإرشاد ، وفي مرحلة ما بعد البدء يفتقدون إدارة وتشغيل العمل.

خارطة طريق:

ويرسم الشلفان خارطة طريق للارتقاء بالحراك الريادي يتمثل في إنشاء مراكز الخدمة الشاملة لخدمة رواد الأعمال الجدد، يقدم خدمة الإرشاد والنصح لمرتادي الأعمال، ومساعدتهم في تحديد أفضل الجهات التمويلية، وغطاء معاملة تفضيلية لمنشآت شباب الأعمال في المنافسة الحكومية من خلال تشجيع مؤسساتها والشركات الممولة لها على تخصيص حصة من صفقاتها لمنشآت شباب الأعمال، وإعادة التهيئة للمؤسسات التعليمية من خلال مراجعة المناهج التعليمية ، والبرامج التدريبية والدورات التوعوية والتي تؤثر على تشجيع العمل الحر بالمجتمع السعودي، كما وإدراج منهج أو مادة تعليمية متخصصة تتناول ريادة الأعمال(المفاهيم؛ الطبيعة، الممارسات) في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعة.

بالإضافة إلى تعزيز ودعم التوجه نحو حكومة إلكترونية ، وذلك لتسهيل الإجراءات النظامية والتحول السريع لكافة الخدمات الحكومية إلى أساليب إلكترونية، وإنشاء بنك معلومات متخصص في مشاريع رواد الأعمال، ويكون على صلة وثيقة بالهيئات الحكومية والمؤسسات المالية ذات العلاقة، وتوفير المنح والقروض الحرة من الضمانات لرواد الأعمال القادرين على تقديم خطة عمل جيدة، وصياغة سياسات مشتريات حكومية لدعم الأعمال التجارية الصغيرة.

مجلس لرواد الأعمال:

أما الدكتور عبد الإله عبد الرحمن الطويان مستشار وشريك شركة التميز المستدام للاستشارات الادارية، والمدرب معتمد في معهد ريادة الأعمال الوطني و المهتم في مجال المشروعات الصغيرة و ريادة الأعمال، يعتقد أن الحراك الريادي تسير في المسار الصحيح نحو بيئة عمل ريادية نموذجية.

وقال: (نستبشر خيراً بعد قرار إنشاء هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي ستقوم بتنظيم عمل المنشآت الصغيرة وتطويرها ووضع رؤية مستقبلية حقيقية لتحقق المملكة مراكز متقدمة في تقرير التنافسية العالمية).

لكن يرى الطويان أن هنالك ثلاث أمور ساهمت بإبطاء عملية تطورها منها عدم وضوح بعض الإجراءات الحكومية وصعوبة إنهائها في فترة قصيرة، التدريب والتأهيل المميز، الإرشاد والمتابعة، ودعا الطويان لتيسير وتسهيل الإجراءات ،عمل الجوائز والمسابقات المحفذة لرواد الأعمال، وإشراكهم في إتخاذ القرار مثل إنشاء مجلس لرواد الأعمال تابع لمجلس الشورى.

الإستعانة بخبراء:

أما الدكتور شريف عبد الوهاب نائب المدير التنفيذي للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني سابقا فيقول أن تشكيل هيئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت خطوة مهمة ، لأن وزارة التجارة والصناعة هي المعنية بهذا الجهاز والقطاع في كل العالم، وهي التي تنمي هذا القطاع، ويرى شريف أن تأسيس تلك الهيئة يجب أن يصاحبها رؤية ورسالة ومهام بصورة واضحة .

وقدم اقتراحات تدعم هذه الهيئة منها حصر وتحليل الدراسات السابقة ونتائج ملتقيات واجتماعات اللجان ذات العلاقة، إدراج نشاط الأعمال الريادية مع البرامج الخاصة مع تفادي الخلط الغير حميد، لأن الترتيب لسلسلة الأعمال يبدأ من المشاريع الريادية ثم تتطور بشكل سريع او متوسط الى شركات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة, تطبيق حزم وأدوات تنفيذ مشاريع إدارية ومالية وفنية وتسويقية (دليل إجراءات عمل المشروع) وهي ما تعرف عالميا باسم SME Tools.

ومن تلك الجهات الضليعة في هذا المجال حسب شريف UNIDO هيئة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وIFC “مؤسسة التمويل الدولية” والبنك الدولي WorldBank إضافة الى تبني العديد من البرامج السهلة الاستخدام User Friendly وتكييفها للمملكة، تنفيذ نظام تكاملي مع قطاعات حكومية وشبه حكومية وشركات كبرى بتبني المستثمرين الرياديين أولا ثم مشاريع صغيرة ومتوسطة يبدأ بالتشريع التنظيمي السهل الممتنع المتعلقة بالعوائق الموضحة أعلاه وينتهي بعلاقة عمل مصلحة مشتركة وتخصيص جزء لهذا النوع من الأعمال.

ويرى شريف ضرورة تكليف مهمة رئاسة الهيئة الجديدة الى فريق عمل خبير مدعم بمختصين في هذا المجال كفيل باختصار مسافة تشكيل الرؤية والرسالة وإستراتيجية عمل شاملة داخليا ومنظومة أذرعة تكاملية خارجيا تصميم وتطبيق نظام تجاري وقانوني لصناعة قطاع مشاريع رأس المال الجريء V.C وأقرب نموذج هو نظام شركات التوصية أو الجمعيات التعاونية المدنية التي ترغب بتبنيها.

رأس المال المخاطر:

في السياق شبه دكتور أحمد الشميمري مدير ريادة الأعمال بجامعة الملك سعود وضع ريادة الأعمال بالمملكة ب(مرحلة المخاض) التي يكثر فيها الفوضى والإدعاءات، كما يكثر الخلط في المفاهيم وتساهم في ذلك المعاهد والمراكز الرسمية، مستدركا أن رغم كل ذلك تسير في الطريق الصحيح، لكن الدعم الصحيح لم يتم حتى الآن، وأضاف قائلا:( لاتزال الجهات المعنية تخطط، الراعية تتردد،المنظمة تتأمل، والتنظيمية والتأهيلية تتلكأ، لكن بعد إنشاء هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة نأمل أن تتضافر الجهود، ويجد رواد الأعمال نموزج رعاية متكاملة الابعاد).

وقال الشميمري أن مفهوم الإستثمار في مشاريع ريادة الأعمال لايزال يتشكل في مراحله الأولى للتطبيق وهو في المراحل الأولى للتطبيق، فلا يزال يغيب مفهوم رأس المال المخاطر أو المستثمر الداعم، لذا تعتبر البيئة المشجعة لنمو ريادة الأعمال، وما يسمى إيكو سيستم غير مكتملة، مما يعيق هذا الحراك ويسهم في تقليل نموه، فالمشاريع الريادية ، مشاريع غير تقليدية وفيها مخاطر لايتوقع أن تعتمد على بنوك الاقتراض التجارية أو جهات حكومية بحتة.

والصناديق الحكومية لم تنجح في دعم رواد الأعمال أما الجامعات فهي ليست مستعدة لدخول هذا المجال بنسخته الصحيحة ومتطلباته السليمة. فالأغلبية يريدون المسمى دون التعهد والإلتزام بمستلزماته ومتطلباته. فالدعم والتمويل لدينا ضعيف جداً، والرعاية والاحتضان الكامل نادرة، وفي الجانب الآخر لا يوجد قطاع خاص مستعد لتحمل مراحل الفكرة والتطوير على حد قوله.

روشتة علاج:

وطرح الشميمري بعض الحلول للعوائق أمام رائد الأعمال منها، تحقيق جودة الشراكات المجتمعية لبناء وتنمية الفكر الريادي لدى الشباب بتبني سياسة تطوير واستحداث معايير لجودة الشراكات المجتمعية بين الجامعات ومؤسسات المجتمع, على أن تتمحور تلك المعايير حول تنمية التفكير الريادي وبناء الاقتصاد والمجتمع المعرفي، مع إعداد منظومة تحفيزية متكاملة لمؤسسات المجتمع بأنواعها الرئيسة, القطاع الخاص, والمؤسسات الحكومية, ومؤسسات المجتمع المدني لتشجيعها بتطبيق ريادة الأعمال والتعاون مع الجامعات من اجل التحول إلى الاقتصاد المعرفي.

وتنمية دور ومسؤولية الشركات الصناعية الكبرى في تبني المشاريع الصغيرة، تطوير هياكل التمويل للمشاريع الصغيرة لتحفيز العناصر الريادية، والتوسع في مراكز التطوير وتفعيل دورها في بناء روح المبادأة والفكر الريادي لدى الشباب، وتعميم تجربة تبني الرخصة لدولية لريادة الأعمال كمنهجية تدريبية في الجامعات العربية.

حيث يعتبر نجاح تبني الرخصة الدولية الأعمال في الجامعات السعودية مدخلاً لتبني التجربة وتكييفها في الجامعات العربية الأخرى لتناسب البيئات المحلية وتحقق الهدف المطلوب من إنماء روح ثقافة ريادة الأعمال وآليات تحويل الأفكار الريادية إلة مشروعات منتجة على حد قوله.

تشريعات مقيدة:

من جانبه يرى الدكتور علي العثيم رئيس اللجنة الوطنية لشباب الأعمال بمجلس الغرف السعودية أن تجربة المملكة حديثة مقارنة بدول أخرى مع ذلك أستفادت من التجربة من حيث تراكم الخبرات المعرفية خلال العشر سنوات الأخيرة تمخضت عنها إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ، ولعبت اللجنة الوطنية دور في ذلك من واقع تفاعلها مع تطلعات شباب الاعمال.

موضحا على أن هنالك بعض التشريعات قد تشكل مقيدا على إنطلاقة المشروعات الناشئة والصغيرة، بسبب عدم قدرة تلك المنشآت على التكيف مع تلك التشريعات بالسرعة المطلوبة، ما تسبب تعثر نمو عدد كبير منها بالإضافة إلى تشتت الجهود والمبادرات الداعمة ومحدودية تأثرها على القطاع، مشيرا إلى ان أثرها لا يتناسب مع طموحات شباب الأعمال، رغم تعدد الجهات الداعمة لتلك المشاريع بسبب عدم وجود بيئة ملائمة لنمو هذا القطاع وتمكينه.

وعن نمو وتطور ريادة الأعمال مقارنة بالإستقرار الإقتصادي للمملكة يرى العثيم ذلك دون المأمول قياسا بأهمية هذا القطاع الذي يشكل 70% من النمو الإقتصادي العالمي، ومقارنة بحجم عائداته الإستثمارية الكبيرة ، والتي بلغت في المتوسط 160% في أوربا، 192 في شرق أسيا، 285% في مجموعة الدول الاكثر نموا( البرازيل ، روسيا، الهند ، الصين).

موضحا أن رغم ماتشكل المشروعات الناشئة 93% من إجمالي عدد المنشآت المسجلة بالمملكة، وتوظف 82% من إجمالي العاملين بالقطاع الخاص، إلا أن نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لايتجاوز 30% في مقابل 70% في هونج كونج، 65% في الصين، ويذكر على ان من المعوقات التي ساهمت في نمو المشاريع الريادية ما يتعلق بالرياديين أنفسهم كإفتقار الكثير منهم إلى الخبرات و التأهيل الكافي لإدارة المشاريع وعجزهم من تحويل أفكارهم لنمازج أعمال ناجحة، تدر أرباحا وتخلق فرصا للعمل، بالإضافة لإهمالهم جانب إعداد خطة للعمل وعدم القدرة على بناء فريق عمل متجانس.

بالإضافة لمعوقات أخرى تتعلق بتعدد مسارات الأنظمة والإجراءت الخاصة بالتراخيص اللازمة لمزاولة النشاط، وضعف منظومة الإرشاد والتوجيه ثم منظومة التمويل التي تحتاج على منتجات تمويل أكثر ملائمة للمشروعات الريادية الناشئة، إضافة إلى عدم وجود حوافز لتمكين تلك المشروعات ودعم قدرتها التنافسية لضمان بقاءها ، وتشير الدراسات إلى أن نحو 75% من المشاريع الناشئة تتعثر في السنة الأولى من عمرها حسب العثيم.

خارطة استثمارية:

يقول الدكتور العثيم أن المملكة في حوجة لخارطة استثمارية تبرز فرص الإستثمار الأمثل لرواد الأعمال، وإرتباطها جغرافيا بمناطق المملكة المختلفة،في ظل وجود تنوع جغرافي مرتبط بتنوع الموارد الطبيعية، مما يساعد ذلك على إكساب المشروعات الناشئة في كل منطقة جغرافية ميزة تنافسية مختلفة عن المنطقة الاخرى.

ويتفق الدكتور فهد القحطاني مدير مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة بغرفة الشرقية مع العثيم أن صعوبة الإجراءات الحكومية من إصدار وتجديد التراخيص وغيرها تعيق عمل كثير من الشركات الناشئة والصغيرة ، مبينا أن رائد الأعمال يقوم بإصدار 7 شهادات كحد أدنى وتزيد ل 9 من أجل ممارسة نشاط تجاري، ولكل شهادة إشتراطات، وإعداد ملف مرتبط بالشهادات الأخرى مرتبط بمدة زمنية معينة، فلا تكاد تنهي إجراء إصدار شهادة أو ترخيص،إلا وتجد أن إحدى الشهادات قد انتهى تاريخها.

أما المعوق الثاني لهذا النشاط حسب القحطاني ضعف التوجيه والإرشاد، فهنالك مشاريع لاتستمر كثيرا، بعد تخطي تحديات التأسيس والتشغيل بسبب أمة الموجه الذي يقدم النصح والإرشاد في إدارة المشروع وتطويره ومواكبة المتغيرات كي لايصل إلى طريق مسدود ويخسر المجتمع إنتاجه وخدماته.

ويرى القحطاني أن الجهود الحالية جيدة في أدائها ، إلا أنها لا تغطي حاجة سوق المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل وجود مليون ومائتين سجل تجار، بنسبة تقدر ب90% لعدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتسآل قائلا: (كم مرشد نحتاجه للقيام بزيارة واحدة في السنة، إذا إفترضنا ان المرشد يقدم 4 زيارات في اليوم، فإننا نحتاج على الأقل ل100 مرشد بدوام كامل).

جهود مبعثرة:

يقول المهندس أسامة المبارك مدير برنامج كفالة أن ريادة الإعمال في تقدم، لكن هنالك جهود مبعثرة ، وطموحهم أكبر من ذلك ، مبينا أنها في حوجة لتشريعات مهمة مثل نظام الإفلاس، ويعتقد أن هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ستجمع كل تلك الجهود تحت مظلة واحدة ، وترتقي بها.
أما الأستاذ فواز الخياط فيرى ضرورة الإهتمام بالمدن الواعدة في ظل الإستقرار الإقتصادي للمملكة ، مبينا أن هذا القطاع موعود بنسبة نمو كبيرا، لان هنالك تسارع في إصدار قرارات داعمة له وإستراتيجية ، فأصبحت الدولة مهمومة أكثر بهذا الحراك، فهنالك جهود كبيرة تبذل .

تجارب ناجحة:

ويقول الدكتور إبراهيم الحنيشل مدير بنك التسليف السابق، أن هناك عدة مبادرات وجهود حكومية وأهلية خلال السنوات العشر الأخيرة لدعم بيئة أعمال مساندة لرواد الأعمال، و أعتقد ان الخطوة الأخيرة بصدور الأمر السامي الخاص بتأسيس هيئة للمنشآت الصغيرة تعنى بالجوانب التشريعية والتنظيمية وتهتم بدعم وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ونشر ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال هي خطوة رئيسية مفصلية ننتظر أن تثمر على أرض الواقع تشريعات وأنظمة تؤسس لبنية تحتية متكاملة للقطاع.

وعن اداء ريادة الأعمال مقارنة بالإستقرار في الإقتصاد السعودي يضيف قائلا:(الحقيقة أن الاقتصاد السعودي عاش فترة استقرار ومعدلات نمو جيدة تحققت منذ عام 2006 م مع بدايات الطفرة الثانية في أسعار النفط العالمية ( والقدرة على الصمود والنجاة من الأزمة المالية في نهاية 2008 م ) ووصولاً الى الانخفاض الحاد في أسعار النفط في بدايات عام 2015 م. كل هذه أمور طيبة ولها آثار إيجابية اجمالية على الوضع الاقتصادي ولكن هذه الآثار في الأغلب محكومة بتركيبة المنظومة الاقتصادية السعودية).

فمنذ اكتشاف النفط وبداية الطفرة الاقتصادية الأولى في المملكة والاقتصاد السعودي يعتمد بشكل كلي على الدعم الحكومي، فهو أشبه بقاطرة حكومية على حد قوله، تسحب مجموعة من العربات ( القطاع الخاص ) ومع تزايد قدرة القاطرة ودافعيتها لايتزايد عدد العربات بشكل متناسب ولكن يزيد حجمها فقط.

فالقطاع الخاص السعودي يتمثل في مجموعة محدودة من الشركات التي بدأت كبيرة وتحولت إلى عملاقة ( اعتماداً في الأغلب على عقود حكومية وأعمال تطوير البنى التحتية والمشاريع التنموية )، وعلى الطرف الآخر مجموعة كبيرة من المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر والحقيقة أنه تسيطر عليها العمالة في الغالب، وهناك منطقة وسطى وهي غير كثيفة ( فآليات التعاقدات الحكومية وطبيعة عمل الشركات الكبرى لا يسهل نفاذ شركات جديدة، وتركيبة الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر لا تحفز بالقدر الكافي الشباب السعوديين على ارتياد العمل الحر ).

وبدون تغيير حقيقي في طبيعة وتركيبة منظومة الأعمال في السعودية وبنيتها التشريعية والتنظيمية والرقابية لا يمكن إنتاج فرص حقيقية لاستفادة قطاع ريادة الأعمال من عائدات التنمية الاقتصادية.

ويرى الحنيشل أن هنالك بعض المعوقات التي تكبل مسيرة هذا القطاع منها، ضعف البنية التشريعية والتنظيمية الداعمة لريادة الأعمال ،ضعف ثقافة العمل الحر واحترام قيمة العمل، صعوبة وتعقيد إجراءات الترخيص لممارسة العمل الحر، صعوبة النفاذ إلى التمويل ،عدم توفر الدعم والرعاية اللازمين، وضعف التنسيق بين كافة الجهات ذات العلاقة بالقطاع.

فحتى الآن لا توجد تشريعات تنظم عمل رواد الأعمال، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق هيئة تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ووزارة التجارة والصناعة للإسراع بمراجعة كافة القوانين والأنظمة ذات العلاقة بالقطاع وتطويرها بما يحقق الدعم المطلوب لريادة الأعمال في المملكة حسب الحنيشل.

لايوجد تصور واضح:

ويوضح الحنيشل أن أغلب دول العالم التي سبقت في مجال دعم ريادة الأعمال لديها تصور واضح عن قطاع او أكثر من قطاعات الإنتاج او الخدمات يمكن توجيه المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتركيز عليه، وهو أمر غير موجود في المملكة حتى هذه اللحظة، لا يظهر أن هناك اتساق واضح بين مخرجات التعليم وبين احتياجات سوق العمل وكذلك بين احتياجات السوق وبين تخطيط الإنتاج او نوعية المشاريع التي تنشأ في الاقتصاد السعودي.

وبدون خريطة واضحة تربط بين إمكانات وقدرات ورغبات الشباب السعودي وبين الموارد الطبيعية او الفرص الاستثمارية التي يمكن التركيز عليها سيظل موضوع الربط بين تخطيط الإنتاج واحتياجات السوق وفرص النجاح غير متحقق.

تحصيل حاصل:

أما الدكتور عبيد المطيري فيختلف عن ما تحدثوا إلينا في تشخيص وضع ريادة الأعمال، ويقول: ( ريادة الأعمال في المملكة ليست انتقاء او رفاهية بل هي أمر ألزمت به نفسها حكومة خادم الحرمين الشريفين لمواكبة التطورات الاقتصادية على مستوى العالم كله، فهي مرحلة تحصيلية لمرحلة سابقة اسمها خلق مناخ سليم وقوي لبناء الأعمال وإيجاد فرص العمل بشكل عام).

ويرى المطيري أن ما يميزها هو فعليا تلك المنظومة المتقدمة من التشريعات والأنظمة التي تجعل من ريادة الاعمال امرا ممنهجا ومدروسا والاهم قابلا للتنفيذ على ارض الواقع، وقيادة المملكة لريادة الأعمال لتصبح امرا تنافسيا بين قطاعات الأعمال العالمية من خلال تقديمها لنموذج يعنى بريادة الاعمال لتصبح علما بحد ذاته تسعى من خلاله الى تطوير الريادة نفسها والاهم التأكد من نجاح الريادة بالمفهوم العام للاعمال وهو تحقيق الربحية والاستدامة حسب حديثه.
ويستدرك قائلا: (حقيقة ينقصنا دعم الاعلام بشكل عام لنا ومواكبته لتطور مفهوم ريادة الأعمال ومجالات دعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة).

المشكلة من الرواد:

وتتفق الأستاذة افنان البابطين عضو مبادرة عقال ومستشارة جمعية تمكين مع المطيري أن مفهوم ريادة الأعمال في العامين الأخيرين، حيث بات مرتبطا بشكل مباشر مع العمل التجاري والأعمال التنموية بصورة عامة، وأصبح من شروط التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، توفر سمات ريادة الأعمال التي ترتبط ارتباط وثيقا في الشخص ذاته، وما ينقصنا هو دعم ثقافة ريادة الأعمال وتوضيحها بشكل يتناسب مع متطلبات الفترة الحالية، للوصول الى الأهداف الموصولة في العمل التنموي.

وترى أن المعوقات أن ظهرت فهي من الأشخاص انفسهم، نظرا لتوفر الفرص وإتاحتها امام الجميع، فهناك فرص لاتعوض، لكن المشكلة في عدم الإقبال على التدريب والمشاركة في التأهيل والانخراط في البرامج التنموية التي تنعكس ايجابا على الاداء العام، وسير المشروع التجاري، كل ذلك ناتج عن نقص ثقافة العمل، وعدم معرفة جوانب التنمية الذاتية التي اصبحت تسهم في زيادة الإنتاج ورفع حصيلة الثروة المعرفية، يؤدي الى حلقة مفرغة تتطلب إعادة جديدة لردة الفجوة بين ريادة العمل والأداء الاقتصادي حسب حديثها.

ومن أكثر المعوقات التي تواجه رواد ورائدات الأعمال، حوجتهم لمزيد من الوعي والتدريب والتأكيد على كيفية تطبيق الريادة في العمل التجاري ، وغياب التعاون ويمكن للتعاون بين الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة أن يوفر الأرضية اللازمة لتجاوز العديد من العقبات، فمن خلال التعاون، يمكن حل مشكلات التسويق، والوصول إلى أسواق أكبر، وسد ثغرات النظام الإيكولوجي، بالإضافة إلى تقديم آلية أكثر فعالية للوصول إلى المعلومات، وهو العنصر الأهم لريادة الأعمال على حد قولها.

أما عن التشريعات المنظمة لهذا الحراك فتقول: (التطوير أمر لابد منه، فنحن طموحين ونطمح دوما للأفضل، وتشريعات ريادة الأعمال في الوقت الحالي متناسبة مع توجهات رواد الأعمال، الا انها تتطلب زيادة معرفة، فمن ابرز التشريعات هي دعم رواد الاعمال والشباب، وهم فعلا لازالو بحاجة الى دعم مستمر من اجل الالتحاق في ركب الأعمال المتسارعة عالميا).

اهتمام حكومي:

من جانبه يرى الأستاذ نواف الصحاف المدير التنفيذي لبرنامج بادر، أن تجربة ريادة الأعمال والمشاريع الريادية بتعريفها الحديث في المملكة تعتبر تجربه حديثه مقارنةً بتجارب الدول المتقدمة ، وقد تأثرت بشكل كبير بالمتغيرات التي مرت بها المملكة سياسياً واقتصاديا واجتماعيا خلال السنوات الماضية، فيرى أن الجانب الحكومي استشعرت ومنذ تأسيسها أهمية ريادة الأعمال والتي يمكن تعريفها بالتجارة في ذلك الوقت.

حيث أن أغلب مواطنيها كانوا يعملون إما في الزراعة والرعي أو التجارة ، وعليه فقد تم تأسيس الصناديق الحكومية الداعمة والوزارات ذات الاختصاص في هذا المجال ،و أيضا تأسيس مدينة الملك عبدا لعزيز للعلوم والتقنية لبرنامج بادر لحاضنات التقنية ، والذي يعتبر تأسيسه مواكبة للرؤية الجديدة لريادة الأعمال والتي تعتمد على تأسيس مشاريع مبتكره ذات قابلية نمو وتوسع عاليه مقارنة بالمشاريع التقليدية .

وباعتبار أن اقتصاد المملكة اقتصاد ناشئ والبيئة التقنية المعتمدة على مراكز البحوث المتخصصة في القطاعين العام والخاص تعتبر ناشئة كذلك فإنه من الصعب حالياً تقييم التجربة حسب الصحاف .

لكن بالرغم من نمو وتطور في مجال ريادة الأعمال خلال السنوات الماضية ،لم يكن نموها وتطوها متناسباً مع الإستقرار الذي شهده وما زال يشهده الاقتصاد السعودي وذلك لأسباب عديدة ، ولكن بشكل عام يصعب الحكم على النتائج الحالية في هذه الفترة القصيرة ، ففي مجال حاضنات الأعمال مثلاً وحسب التجارب العالمية فإنه لا يمكن البدء في قياس أداء الحاضنات والحكم على نتائجها قبل مرور عشر سنوات على الأقل من بدئ أنشطتها في المجتمع على حد قوله.

أما عن مايعيق نشاط هذا القطاع فيري الصحاف، أن البيئة التمويلية في المملكة للمشاريع الريادية غير ناضجة وينقصها العديد من المكونات الأساسية حيث أن تمويل المشاريع الريادية يعتبر عالي المخاطر بطبيعته ويلزم وجود سلسلة من المراحل التمويلية التي تبدأ بالتمويل الشخصي ثم التمويل الاستثماري من قبل المستثمرين الأفراد ثم التمويل الاستثماري من قبل صناديق رأس المال الجريء ثم إمكانية طرح المشروع في البورصة المالية وإمكانية الاكتتاب فيه من قبل الصناديق والأفراد .

فإكتمال هذه السلسلة تشريعياً وعملياً مهم لتطور المشاريع الريادية وتحقيق قصص نجاح جاذبة ، أما من ناحية التشريعات والأنظمة فهناك العديد من الجوانب التي يجب إعادة النظر فيها مثل القوانين المتعلقة بالإفلاس والأدوات الإستثمارية المتاحة والأنظمة المتعلقة بنوعية الأنشطة والتراخيص وكذلك أنظمة التقاضي لدى المحاكم وأنظمة العمل والسعودة كما يقول.

أما بالنسبة لنشر ثقافة العمل الحر فيقول الصحاف: (لا يمكن إلقاء اللوم على جهة أو جهات معينة لنشر ثقافة العمل الحر فالجميع يعتبر شريك في هذه المهمة ، العمل الحر وريادة الأعمال هو هدف جميع الاقتصاديات المتنافسة على مستوى العالم وتحقيق هذا الهدف يستلزم تضافر جميع الجهود من مختلف الأطراف سواءاً الجامعات أو المدارس أو الإعلام أو الجهات الداعمة لريادة الأعمال أو الجهات الحكومية ، فبدون وجود إستراتيجية وخطط محددة مشتركة لدى الجميع بهذا الخصوص لا يمكن تحقيق الأهداف المرجوة).

وأضاف قائلا: (برنامج بادر على سبيل المثال يسعى الى وجود تكامل بينه وبين الجهات المختلفة سواءاً الحكومية أو الخاصة كل في مجاله لنشر التوعية بأهمية ريادة الأعمال والعمل الحر سواءاً الجامعات أو المراكز البحثية أو الشركات الخاصة أو الوزارات الحكومية).

مجموعة سواحل
مجموعة سواحل
“سواحل الجزيرة” مؤسسة راسخة مقرها الرياض، تتخصص في مجال الاتصالات التسويقية (النشر والإعلان والعلاقات العامة)، وتركز على نشر فكر “ريادة الأعمال” ، وثقافة “العمل الحر” في الدول العربية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

Send this to friend