المهارات الناعمة تقودك للنجاح
6 نوفمبر، 2016
نادى بها خبراء.. متطلبات إستراتيجية وتنفيذية لتطوير الحراك الريادي بالمملكة
8 نوفمبر، 2016
مشاهدة الجميع

رؤى وآفاق حول عالم التقنية الحديثة

تقرير: سميح جمال

الدكتور منصور العبيد، شخصية معروفة في عالم التقنية والاتصالات، عمل بعدد من الشركات والدوائر الحكومية، من أوائل المهتمين بالتقنية في المملكة، في العام 2016م تفرغ للعمل الاستشاري ليقدم خبرته للآخرين.

يقول “العبيد” حول سيرته الذاتية: سيرة الانسان ليست بالشهادات ولا بعدد المنشآت التي عمل بها, لكن أجدها في أربعة امور, الاولى تتعلق بحجم ونوع تلك الأعمال والأثر الإيجابي الذي يتركه في كل منها, الثانية تتعلق بعدد الأشخاص الذين ساهموا أو شاركوا في تغيير حياتهم للأفضل, الثالثة الاستمرار في العطاء وخلق فرص تساهم في بناء المجتمع بشقية الاجتماعي والعملي, الرابعة ما يحمله من علم ومعرفة متجددة . وهذه الأربعة أمور هي ما تشغلني باستمرار وأحاول باستمرار أن تكون هي قاعدتي في التغيير والتحول دائمًا نحو الافضل.

ما لايعرفه عني الكثيرين إنني مهندس صناعي ومنذ التحقت بوزارة الاتصالات قبل أكثر من 20 عامًا (عملت فيها لمدة 6 سنوات) عشقت مهنة مبيعات خدمات الاتصالات حيث كنت أول موظف مبيعات سعودي في جهة حكومية حيث كنت دائمًا خارج المكتب أقوم بزيارة عشرات المنشات التجارية شهريًا بهدف عرض وبيع مختلف خدمات الاتصالات للمنشات التجارية والحكومية وحتى للأفراد والتي أكسبتني مهارات متعددة لم أكن أحصل عليها لو كان عملي خلف المكتب, تلك الزيارات أجبرتني على تعلم مختلف مهارات التسويق والبيع ومختلف المهارات التقنية وأعتقد إن أهمها اكتساب مهارة العلاقات الايجابية مع الآخرين .

تطوير وصناعة المؤسسات:

وحول الدور الذي يمكن أن يلعبه في تطوير وصناعة المؤسسات بالمفهوم الحديث، بيّن منصور العبيد، أن الاستمرار في العمل بروح وفكر “ريادي الأعمال” هو ما يعني له مصطلح استشاري, وأهم دور يقوم به الاستشاري هو المساهمة في أمرين, أولًا إيجاد الحلول المبتكرة “للتحديات” القائمة, وثانيًا العمل على ايجاد نماذج أعمال مبتكرة مواكبة للتغير والتغيير المستمر المستمد من عالم اقتصاد المعرفة .

واقع النمو التقني ودوره في قيادة اقتصاد المعرفة في المملكة

ويواصل المستشار العبيد حديثه، مشيرًا لواقع النمو التقني بالمملكة قائلًا: إن كل مانراه اليوم من تغيرات اقتصادية متتالية وتحول دول من دول نامية إلى صناعية ومن ثم إلى دول متقدمة كان أساسها اهتمامها بالتقنية, وهذه التقنية اقتنائها لايمكن أن يؤدي وحده للتحول نحو اقتصاد متقدم إذا لم يواكبه تطوير قدرات ومهارات الانسان في ذلك الاقتصاد. فما حدث من استخدام للانسان للتقنية أوجد نماذج أعمال اقتصادية تشاركية ضخمة في عالم السفر والسياحة والنقل والتمويل والتصنيع والتعليم والرعاية الصحية, حيث لايوجد صناعه لم تتأثر بالتغيرات المستمرة في صناعه اقتصاد المعرفة. والمملكة أكدت على جدية سعيها نحو التحول لاقتصاد المعرفة، فمختلف مبادرات برنامج التحول الوطني تؤكد على ذلك .

روح فريق العمل

وحول الكفاءه الإدارية والشخصية الاعتبارية للشركات أضاف: في عالم الاعمال, أكثر الاعمال نجاحًا في عصرنا الحالي أكثرها انفتاحًا و تقبلًا للتغيير, والتغيير ياتي أولًا من الداخل, فمن واقع الشركات التي عملت بها وتلك التي ساهمت في تطوير أعمالها ,أكثرها نجاحًا تلك التي عملت بروح الفريق الواحد وأوجدت للموظف مكانًا متميزًا للمشاركة في التغيير وهذا لن يحدث إذا لم يتم اختيار إدارة عليا تؤمن بهذا المبدأ, فالموظف مهما كان درجة وظيفته هو أداة الاتصال والتواصل مع مختلف شرائح السوق, فإذا لم يكن لدى الإدارة العليا هذا المفهوم ستكون قرارتها غير مكتملة وقد يؤثر بشكل كبير على مدى استمرارية أعمالها.

حلول وتحديات

وأوضح “العبيد” متحدثًا عن مفهوم تأسيس مبادرات وتحويل المبادرات لشركات، أن الكثير يعتقد أن المبادرة تعني خلق أو إيجاد شيء جديد كليًا عى السوق, بينما أكبر الأعمال التي حققت نجاحًا ونراها اليوم, لم تبتكر شيًئا جديدًا بل عملت على إبتكار حلول لتحديات لأعمال تقليدية أو ريادية أخرى, وكل المبادرات التي تفوقت اليوم لم يكن ورائها حلم كبير, بل كان وراءها إصرار وشغف” ريادي” كبير لحل مشكلة أو تحدي يراه المبادر في حياته اليومية أو في حياة الآخرين, ويعتقد جازمًا ” بإصراره وشغفه” أن ماسيقدمه سيساهم في حل تلك المشكلة أو التحدي ومع مرور الوقت وجد أن المشكلة التي قام بحلها ساهمت في حل مشكلة مشتركة ليس على الصعيد المحلي بل العالمي. وكل من لديه مبادرة يستطيع بدء العمل بها بنفسه والافضل – وهذا مايقوم به أفضل المبادرين – البحث عن فريق عمل يؤمن بما يؤمن به ولديه نفس الشغف ليشاركوه رحلته نحو تأسيس نموذج أولي مبسط لتلك المبادرة, فقد جرت العادة أن المستثمر لا يسعى وراء الرياديين الذين يتحدثون عن مالديهم, بل يبحث ويسأل عن أولئك الذين قاموا فعلًا بالبدء بتنفيذ مبادراتهم.

ريادة الأعمال

وحول دخول المستثمرين لعالم ريادة الأعمال بعيدًا عن مفهوم رأس المال الجبان يضيف قائلًا: الاقتصاد الواعد و المتميز هو من يعمل كمنظومة متكاملة على “خلق سوق عمل جديد مبتكر متجدد وذو نمو متتابع ” و لايسعى فقط للتوظيف في سوق العمل الحالي.

يكمن تحدي وجود رأس المال “الجبان” غالبًا بطريقتين: الأول تحدي وجود مشاريع وتطبيقات ذات نماذج أعمال “مبتكرة / ابداعية” ذات سوق واعد, والثانية تحدي تطبيق الأنظمة المكملة لتحويل تلك النماذج لما بعد الاستثمار الجريء إلى استثمار ذو نمو مستدام وخاصة انتقال ذلك الاستثمار إلى سوق الأسهم الخاصة وسوق البورصة الإقليمية والعالمية.

العديد من الأسواق واجهت ذلك التحدي بإيجاد أنظمة محفزة ومنها إيجاد اسواق “بورصة ثانوية” مشجعه لتلك المبادرات, وأسواق أخرى أوجدت بدائل لرؤس الأموال الجبانة من خلال إبتكار نموذج التمويل الجماهيري ومن أشهر تلك النماذج “نموذج كيك ستارترKickStarter” حيث مول أكثر من 94 ألف مشروع بمشاركة تمويلية من أكثر من 9 ملايين شخص مقابل تقديم صاحب المشروع المكافاة لمن ساهموا في تمويل مشروعه, ونماذج أخرى مبنية على الحصول على حصة من مشروع الريادي ومنها “Symbid” منصة تمويل جماهيري في هولندا مول أكثر من 400 مشروع بما يزيد على 330 مليون دولار.
ريادة الاعمال مكنت رواد الأعمال “المبتكرين” بسبب إستغلالهم لاقتصاد المعرفة وعدم انتظارهم للأنظمة والقوانين” كما ذكر بيتر دراكر في كتابة “الابتكار وريادة الأعمال”.

الابتكار يسبق اللوائح والتنظيم, لذا نجد أن ريادة الأعمال غيرت من معادلة عمر الشركات الكبرى من 60 عامًا إلى أقل من 15 عامًا.
مختلف القطاعات تأثرت بريادة الأعمال وإستغلال ريادة الأعمال لاقتصاد المعرقة وظهور مايسمى بالاقتصاد التشاركي في قطاعات كبرى مثل السياحة, النقل, التمويل, الاعلام والترفيه, صناعة السيارات وغيرها الكثير كلها تأثرت بسبب التكامل والتزاوج بين رواد الأعمال وشركات رأس المال الجريء, ففي السياحة ظهرت (Airbnb)، وعمرها أقل من 10 سنوات حيث تجاوزت قيمتها الـ 30 مليار دولار وتفوقت على شركات سياحية أعمارها تجاوز الـ 90 عامًا, وفي عالم النقل برزت وخلال أقل من 10 أعوام أكبر شركة نقل للأفراد في العالم وقدرت قيمتها بأكثر من 60 مليار دولار, وفي عالم الترفية والإعلام ظهرت نيتفلكس (Netflix) وبدون أي استثمارات رأسماليه لبناء شبكة اتصال متخصصة ضخمة وبدون رخص إعلامية ضخمة أصبحت أحد أهم مصادر الإعلام المرئي الترفيهي حيث تجاوزت قيمتها الـ 40 مليار دولار وكانت قد رفضت أحد أكبر شركات توزيع الأفلام بالتجزئة بالعالم بلكباستر (Blockbuster) شرائها قبل عدة أعوام بـ 50 مليون دولار، إذا ماعلمنا إنه في 2004م بلكباستر كان لديها أكثر من 9 آلاف معرض لبيع الأفلام حول العالم و أكثر من 60 ألف موظف وقيمتها تجاوز 5 مليار دولار.

عالم الاعمال في تغير وتحول مستمر بسبب ما أحدثته التغيرات التقنية المتواصلة وما وفرته من سبل اتصال وتواصل ليس فقط لتبادل المعرفة والخبرات بل أيضًا لخلق نماذج عمل تفوقت على نماذج العمل التقليدية.

كوداك في عام 1996م كانت تسيطر على سوق الكاميرات حيث وصلت قيمتها 28 مليار دولار وتجاوز عدد موظفيها الـ 140 ألف موظف, لم تعطي أي اهتمام لرواد الأعمال المبتكرين حتى من داخل شركتها, أخرجتها شركة ناشئة من السوق حيث قام فريق من ريادي الأعمال مكون من 13 شخصًا بانشاء تطبيق للتصوير وتبادل الصور من خلال تطبيق أطلق عليه “الانستقرام” وخلال أقل من سنتين استحوذت عليها مايكروسوفت ب 1 مليار, وتبعه بعد ذلك تطبيقات وبرامج متعددة تقدم مختلف الخدمات المضافة في عالم التصوير واستخدم التصوير كأساس لكثير من شبكات التواصل ولعل من أشهرها سناب شات والذي قدرت قيمته السوقية بـ 20 مليار دولار .

مستقبل التقنية

وفيما يتعلق بمستقبل المملكة في عالم التقنية يضيف: المملكة العربية السعودية وفق المؤشرات العالمية تعتبر في مصاف الدول المتقدمة من حيث تغلغل الأجهزة الذكية وانتشارها بمعدل يزيد على 75% كذلك يزيد عدد اشتراكات الهواتف المتنقلة على 48 مليون اشتراك, ومعدل انتشار الانترنت أعلى من 70% بعدد اشتراكات يزيد على 22 مليون اشتراك, وهذه مؤشرات لمدى تغلغل الأجهزة المتنقلة وتغلغل استخدام الانترنت تعتبر المدخل الأول للوصول للمعرفة ومن ومن ثم للتحول نحو اقتصاد المعرفة , وإذا نظرنا إلى رؤية المملكة لـ 2030 فإنها محفزة ودافعه فلن تحقق الرؤية ماتطمح إليه دون وجود صناعه تقنية معلوماتية وشبكة اتصالات متقدمة وهذا ما أشارت إليه الرؤية من التركيز على مؤشرات متعددة منها أولًا مؤشر انتشار شبكة الألياف الضوئية ونسبة تغطيتها لكل مبنى سواء تجاري أو تعليمي أو صحي أو سكني، فدرجة تغلغل الألياف الضوئية تعني توفر سرعات عالية لاتمكن فقط من الاتصال المرئي بل الاتصال عالي الدقة والاتصال الثلاثي الأبعاد وتمكن من إجراء اعمال اتصال فائقة السرعه (العالم يتحدث عن سرعات بالجيجا وليس الميجا) وذلك لتعزيز إمكانية الانتقال للتعليم والتصنيع الذكي التفاعلي والمتابعه لبرامج الرعاية الصحية وإجراء العمليات الطبية الدقيقة وعالم الألعاب الافتراضية وتمكين السوق بكامله للانتقال بقوة نحو عالم انترنت الأشياء حيث لن يكون هناك شي لن يتم ربطه والتفاعل معه عبر الانترنت, وثانيًا مؤشر الحوسبة السحابية والتي تتطلب وجود مراكز بيانات ضخمة توفر خدمات بتكلفة منافسة عالميًا وهذه ستمكن مختلف قطاعات السوق الحكومية والتجارية والأفراد من الإبداع في تقديم تطبيقات وبرامج ليس فقط لخدمة السوق المحلي بل لخدمة مختلف الأسواق العربية والعالمية.

رسالة لرواد الأعمال

ويختم المستشار منصور العبيد، حديثه برسالة لكل رائد أعمال، موضحًا: في السابق كان يحتاج المبادر وصاحب المنشأة لسنوات لأحداث تغيير أو بناء منظومة تجارية جديدة بسبب تنوع وتعدد التحديات سواء كانت المالية أو سهولة الوصول للأسواق المستهدفة, اليوم ومع وجود أسواق افتراضية تفاعلية “أكثر من 3 مليار شخص مرتبط من خلال الهواتف الذكية” أوجدتها شبكات التواصل وتطبيقات التراسل الاجتماعي مدعومة بشبكة اتصال بيانات ومبادرات ضخمة سواء من حيث بوابات الاستضافة “للتطبيقات و للمتاجر الالكترونية” وبوابات الدفع الالكتروني وبوابات التمويل الجماعي, ومع توافر هذه العوامل, اليوم أحداث تغيير يحتاج فقط لفكر إبداعي مدعوم بشغف وإصرار صاحب تلك الفكرة لتنفيذها لترى النور وتحقق مايطمح إليه من خلال تلك الفكرة التي قام بتنفيذها.

مجموعة سواحل
مجموعة سواحل
“سواحل الجزيرة” مؤسسة راسخة مقرها الرياض، تتخصص في مجال الاتصالات التسويقية (النشر والإعلان والعلاقات العامة)، وتركز على نشر فكر “ريادة الأعمال” ، وثقافة “العمل الحر” في الدول العربية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

Send this to friend